إدريس الجعيدي السلوي
327
إتحاف الأخيار بغرايب الأخبار
عرضا صارت ثنتي عشرة شقة ، طول كل واحدة أزيد من خمسة عشر ذراعا ، والمنكب من نحو ذراع ونصف ، فيكون ثمن الشقة حينئذ ثلاث ريالات وثلث ، وهو إذن أرخص بكثير من المسوس المصنوع من الخيط الذي يجلب للغرب ، غير أن شعر المعز الملفق مع الحرير فيه ما فيه من / 282 / توهم عدم تزكية المعز التي يأخذون شعرها لذلك . مستملحة استظرفتها هنا « 1 » مستملحة جرت بيني وبعض رفقائي مداعبة ، اقتضتها المرافقة والمصاحبة ، وذلك حيث طال بنا السفر وصرنا كالمقيمين بلظى أو سقر ، والأيام تمتد وتطول ، والليالي ، تبخل بالنوم وتصول ، فذكرني ما سلف من الغرائب ، وما شاهدناه في ديار الطياطيرو من العجائب ، وبلسان الحقيقة نصحني ووعظني ، وكان بلسان الغرور بستر تلك الزلة وعدني ، وقال « 2 » كيف بك يا رفيق حتى سلكت ذلك الطريق ، وولجت تلك الديار ، وهتكت الأستار ، وخلعت بها العذار ، وغرست في أرض قلبك بذر هذا النبات ، وسرك دوران رقص تلك البنات ، مع أنك لدى القاضي من العدول المبرزين ، والاخلاء المغربين ، ولا بدّ لي أن أكشف « 3 » له عن حالك ، وأبين له ما صرت إليه في مثالك ، وأودّي لديه بذلك شهادتي ، ولا تأخذني لومة لائم فيما فيه سعادتي ،
--> ( 1 ) ما هي إلا تصوير جريء وصريح لمعايشة رفاقه ، من خلال ما يروج في دائرتهم ، مما يبعث على إشاعة روح المرح فيما بينهم للتسلية والتزجية ، خاصة أنه كان لهؤلاء الرفاق وضعية محترمة في وسطهم الاجتماعي ، ولذلك توزعت عليهم الأدوار في هذه المستملحة الهزلية حسب ما لهم من حرمة ومكانة واعتبار . ( 2 ) يقصد الشخص المدعي ( الأمين التاجر بناصر غنام ) الذي ألحق به تهمة يحاول بها أن ينال من عدالته لدى القاضي . ( 3 ) التهديد برفع الدعوى إلى القاضي ليسقط شهاداته .